ابن منظور

192

لسان العرب

والطَّيُّ . وسِنانٌ حَشْرٌ : دقيق ؛ وقد حَشَرْتُه حَشْراً . وفي حديث جابر : فأَخذتُ حَجَراً من الأَرض فكسرته وحَشَرْتُه ، قال ابن الأَثير : هكذا جاء في رواية وهو من حَشَرْتُ السِّنان إِذا دَقَّقْته ، والمشهور بالسين ، وقد تقدم . وحَرْبَةٌ حَشْرَةٌ : حَدِيدَةٌ . الأَزهري في النوادر : حُشِرَ فلان في ذكره وفي بطنه ، وأُحْثِلَ فيهما إِذا كانا ضخمين من بين يديه . وفي الحديث : نار تطرد الناسَ إِلى مَحْشَرهم ؛ يريد به الشام لأَن بها يحشر الناس ليوم القيامة . وفي الحديث الآخر : وتَحْشُرُ بقيتهم إِلى النار ؛ أَي تجمعهم وتسوقهم . وفي الحديث : أَن وَفْدَ ثَقِيفٍ اشترطوا أَن لا يُعْشَرُوا ولا يُحْشرُوا ؛ أَي لا يُنْدَبُونَ إِلى المغازي ولا تضرب عليهم البُعُوث ، وقيل : لا يحشرون إِلى عامل الزكاة ليأْخذ صدقة أَموالهم بل يأْخذها في أَماكنهم ؛ ومنه حديث صُلْحِ أَهلِ نَجْرانَ : على أَن لا يُحْشَرُوا ؛ وحديث النساء : لا يُعْشَرْنَ ولا يُحْشَرْن ؛ يعني للغَزَاةِ فإِن الغَزْوَ لا يجب عليهن . والحَشْرُ من القُذَذِ والآذان : المُؤَلَّلَةُ الحَدِيدَةُ ، والجمعُ حُشُورٌ ؛ قال أُمية بن أَبي عائذ : مَطارِيحُ بالوَعْثِ مُرُّ الحُشُورِ ، * هاجَرْنَ رَمَّاحَةً زَيْزَفُونا والمَحْشُورَةُ : كالحَشْرِ . الليث : الحَشْرُ من الآذان ومن قُذَدِ رِيشِ السِّهامِ ما لَطُفَ كأَنما بُرِيَ بَرْياً . وأُذُنٌ حَشْرَةٌ وحَشْرٌ : صغيرة لطيفة مستديرة ؛ وقال ثعلب : دقيقة الطَّرَفِ ، سميت في الأَخيرة بالمصدر لأَنها حُشِرَتْ حَشْراً أَي صُغِّرَتْ وأُلطفت . وقال الجوهري : كأَنها حُشِرَتْ حَشْراً أَي بُرِيَتْ وحُدِّدَتْ ، وكذلك غيرها ؛ فرس حَشْوَرٌ ، والأُنثى حَشْوَرَةٌ . قال ابن سيده : من أَفرده في الجمع ولم يؤَنث فلهذه العلة ؛ كما قالوا : رجل عَدْلٌ ونسوة عَدْلٌ ، ومن قال حَشْراتٌ فعلى حَشْرَةٍ ، وقيل : كلُّ لطيف دقيق حَشْرٌ . قال ابن الأَعرابي : يستحب في البعير أَن يكون حَشْرَ الأُذن ، وكذلك يستحب في الناقة ؛ قال ذو الرمة : لها أُذُنٌ حَشْرٌ وذِفْرَى لَطِيفَةٌ ، * وخَدَّ كَمِرآةِ الغَرِيبَة أَسْجَحُ ( 1 ) الجوهري : آذان حَشْرٌ لا يثنى ولا يجمع لأَنه مصدر في الأَصل مثل قولهم ماء غَوْرٌ وماء سَكْبٌ ، وقد قيل : أُذن حَشْرَةٌ ؛ قال النمر بن تولب : لها أُذُنٌ حَشْرَةٌ مَشْرَةٌ ، * كإِعْلِيط مَرْخٍ إِذا ما صَفِرْ وسهم مَحْشُورُ وحَشْرٌ : مستوي قُذَذِ الرِّيشِ . قال سيبويه : سهم حَشْرٌ وسهام حَشْرٌ ؛ وفي شعر هذيل : سهم حَشِرٌ ، فإِما أَن يكون على النسب كطَعِمٍ ، وإِما أَن يكون على الفعل توهموه وإِن لم يقولوا حَشِرَ ؛ قال أَبو عمارة الهذلي : وكلُّ سهمٍ حَشِرٍ مَشُوفِ المشوف : المَجْلُوُّ . وسهم حَشْرٌ : مُلْزَقٌ جيد القُذَذِ ، وكذلك الريش . وحَشَرَ العودَ حَشْراً : براه . والحَشْرُ : اللَّزجُ في القَدَحِ من دَسَمِ اللبنِ ؛ وقيل : الحَشْرُ اللَّزِجُ من اللبن كالحَشَنِ . وحُشِرَ عن الوَطْبِ إذا كثر وسخ اللبن عليه فَقُشِرَ عنه ؛ رواه ابن الأَعرابي ؛ وقال ثعلب : إِنما هو حُشِنَ ، وكلاهما على صيغة فعل المفعول .

--> ( 1 ) قوله : [ وخد كمرآة الغريبة ] في الأَساس : يقال وجه كمرآة الغريبة لأَنها في غير قومها ، فمرآتها مجلوّة أَبداً لأَنه لا ناصح لها في وجهها .